امام حسين عليه السلام

بیت الأحزان

کان فی البقیع الغرقد مکاناً یعرف ببیت الأحزان أو قبة الحزن، وهو المکان الذی هیأه أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام للصدیقة الطاهرة فاطمة الزهراء علیها السلام، حیث کانت تأتی هناک وتبکی على والدها رسول الله (ص) وما جرى علیها من المصائب بعد وفاة أبیها (ص)، فإن القوم منعوها حتى من البکاء فی المدینة المنورة. وفی الحدیث: إن علیاً (ع) بنی لـها بیتاً فی البقیع نازهاً عن المدینة (1). وقال الإمام الصادق (ع): (وأما فاطمة فبکت على رسول الله ـ ص ـ حتى تأذّی بها أهل المدینة فقالوا لها: قد آذیتنا بکثرة بکائک فکانت تخرج إلى المقابر...).(2). ثم بنى المسلمون على هذا المکان المقدس قبة وکانوا یهتمون بزیارته والصلاة فیه، حتى عرف عند بعض العامة بمسجد فاطمة (علیها السلام)، وقد أفتى بعض علماء السنة باستحباب الصلاة فیها، یقول الإمام الغزالی (450 ـ 505): (ویستحب أن یخرج کل یوم إلى البقیع بعد السلام على رسول الله ... ویصلی فی مسجد فاطمة رضی الله عنها).(3). یقول السمهودی (844-911): «والمشهور ببیت الحزن إنما هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة فی قبلة مشهد الحسن و العباس» ثم یقول: « وأظنه فی موضع بیت علی بن أبی طالب الذی کان اتخذه بالبقیع و فیه الیوم هیأة قبور» (4). یقول الرحالة الغربی سِر ریچار بورتون البریطانی SIR RICHARD BURTON وقد زار البقیع عام 1853م 1276 هـ: فی البقیع وعلى الجهة الجنوبیة لقبة العباس بن عبد المطلب مسجد صغیر یعرف ببیت الأحزان، فإن فاطمة الزهراء ع کانت تأتی إلى هذا المکان لتبکی على أبیها رسول الله (ص). (5). ویقول إبراهیم رفعت باشا الکاتب المصری وأمیر الحاج الذی زار البقیع عام 1325هـ: « وهناک قبة تسمی قبة الحزن یقال إنها فـی البیت الذی آوت إلیه فاطمة بنت النبـی ـ ص ـ والتزمت الحزن فیه بعد وفات أبیها رسول الله ـ ص ـ ». (6). ویقول العلامة السید شرف الدین العاملی (ره) فی کتابه النص والاجتهاد: (و کنّا سنة 1339 تشرفنا بزیارة هذا البیت (بیت الأحزان) ... فی البقیع). (7). وفی کتاب رحلة ابن جبیر (580هـ): ویلی القبة العباسیة بیت ینسب لفاطمة بنت الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم)، ویعرف ببیت الحزن، یقال: إنه الذی أوت إلیه والتزمت فیه الحزن على موت أبیها المصطفى (صلى الله علیه وآله وسلم). هدم بیت الأحزان قام الوهابیون بهدم بیت الأحزان وقبتها التاریخیة کما قاموا بهدم قباب أئمة أهل البیت علیهم السلام وسائر الآثار الإسلامیة والتاریخیة فی البقیع الغرقد وغیره. بیت الأحزان فی الروایات فی بحار الأنوار: ج43 ص177: ثم رجعت ـ فاطمة الزهراء ع ـ إلى منزلها وأخذت بالبکاء والعویل لیلها ونهارها وهی لا ترقأ دمعتها ولا تهدأ زفرتها، واجتمع شیوخ أهل المدینة وأقبلوا إلى أمیر المؤمنین ع فقالوا له: یا أبا الحسن إن فاطمة ع تبکی اللیل والنهار فلا أحد منا یتهنأ بالنوم فی اللیل على فرشنا ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معایشنا، وإنا نخبرک أن تسألها إما أن تبکی لیلا أو نهارا. فقال ع: حبا وکرامة، فأقبل أمیر المؤمنین ع حتى دخل على فاطمة ع و هی لا تفیق من البکاء ولا ینفع فیها العزاء، فلما رأته سکنت هنیئة له، فقال لها: یا بنت رسول الله ص إن شیوخ المدینة یسألونی أن أسألک إما أن تبکین أباک لیلا و إما نهارا. فقالت: یا أبا الحسن ما أقل مکثی بینهم وما أقرب مغیبی من بین أظهرهم فو الله لا أسکت لیلا و لا نهارا أو ألحق بأبی رسول الله ص. فقال لها علی ع: افعلی یا بنت رسول الله ما بدا لک. ثم إنه بنى لها بیتا فی البقیع نازحا عن المدینة یسمى بیت الأحزان و کانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسین ع أمامها و خرجت إلى البقیع باکیة فلا تزال بین القبور باکیة فإذا جاء اللیل أقبل أمیر المؤمنین ع إلیها وساقها بین یدیه إلى منزلها ولم تزل على ذلک إلى أن مضى لها بعد موت أبیها سبعة وعشرون یوما واعتلت العلة التی توفیت فیها. -------------------------------------------------------------------------------- (1) انظر بحار الأنوار، ج43، ص177. (2) وسائل الشیعة: ج2 ص922 ب87 من أبواب الدفن. (3) إحیاء العلوم، ج1، ص260 . (4) وفاء الوفا: ج3 ص918. (5) موسوعة العتبات المقدسة، ج3، ص285 . (6) مرآة الحرمین، ج1، ص426 . (7) النص والاجتهاد: ص302 تحقیق أبو مجتبى.

   + ammar saheb ; ٤:٤٤ ‎ب.ظ ; ۱۳۸٧/٧/۱٧
comment نظرات ()