امام حسين عليه السلام

البقیع وحقوق الانسان

بسم الله الرحمن الرحیم بقلم :الاستاذ صادق جبران البقیع هو المقبرة الرئیسة لأهل المدینة المنورة منذ عهد الرسول ، ومن أقرب الأماکن التاریخیة إلى مبنى المسجد النبوی حالیاً، یقع فی مواجهة القسم الجنوبی الشرقی من سوره، وقد ضمت إلیه أراض مجاورة وبنی حوله سور جدید مرتفع مکسو بالرخام. وتبلغ مساحته الحالیة مائة وثمانین ألف متر مربع؛ ویضم البقیع أربعة من أئمة المسلمین من أهل بیت رسول الله وهم: 1 ـ الإمام الحسن بن علی بن أبی طالب . 2 ـ الإمام علی بن الحسین زین العابدین . 3 ـ الإمام محمد بن علی الباقر . 4 ـ الإمام جعفر بن محمد الصادق . ویروى أن عشرة آلاف صحابی دفنوا فیه، منهم أمهات المؤمنین زوجات رسول الله عدا خدیجة ومیمونة، وابنه إبراهیم، وعمه العباس، وعمته صفیة، وغیرهم کثیر. کما یضم رفات الآلاف المؤلفة من أهل المدینة ومن توفی فیها من المجاورین والزائرین أو نقل جثمانهم على مدى العصور الماضیة. وقد وردت أحادیث عدة فی فضل البقیع، وزیارة رسول الله والدعاء لمن دفن فیه، منها: أن رسول الله کان یخرج من آخر اللیل إلى البقیع، فیقول: «السلام علیکم دار قوم مؤمنین، وأتاکم ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بکم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقیع الغرقد». لذا تستحب زیارة البقیع والدعاء لمن دفن فیه اتباعاً لسنة المصطفى . أحد قبور المعصومین علیهم السلام فی مقبرة البقیعإلا أنه فی الیوم الثامن من شوال 1344هـ امتدت بعض الأیادی التکفیریة فهدمت قبور أبناء رسول الله وعترته الطاهرة فی البقیع، وقبور شهداء أحُد وسیدهم حمزه سید الشهداء وقبور غیرهم من الصحابة الکرام، بمرأى من المسلمین ومسمع منتهکین حرمة خیار المسلمین بانتهاک حرمة قبورهم وتدنیسها فقد قال رسول الله حُرمة المسلم میتاً کحرمته حیاً، ومنتهکین حقوق ملایین المسلمین بحقهم فی الحفاظ على ما یعتبرونه أماکن دینیة مقدسة عندهم وذلک بغلبة القهر والقوة فی فترة تاریخیة اعتقدت فئة محدودة من المسلمین أن الغلبة ستدوم لهم وإلى الأبد ضاربین بمشاعر من خالفهم من المذاهب الإسلامیة الأخرى عرض الحائط متخندقین حول رؤیة أحادیة ضیقة ومتناسین أن هذه البقعة المبارکة یفد إلیها کل المسلمین بمختلف ألوانهم وطوائفهم. ومتناسین أن هذا المجتمع یتشکل من مجموع المذاهب الإسلامیة التی لا یستطیع أی منها أن یدعی بأنه یشکل أغلبیة السکان فی هذه البلاد، وغیر مدرکین أن سر تمیزه وما یضمن له الحیویة هو هذا التعدد المذهبی. إن ذکرى تهدیم قبور أئمة أهل البیت والصحابة فی جنة البقیع وفی تجدد ذکراها السنویة تجدد طرح الأسئلة الحیویة المتعلقة بتعددیة هذا المجتمع من جهة وبالحریة الدینیة والمذهبیة من جهة أخرى التی ظلت فئة من أبناء هذا المجتمع تعده حکراً علیها دون أن تعطی الآخرین الحق فی ممارسة شعائرهم ودینهم وکل ما تعلق بذلک بحریة تامة دون إکراه أو ضغط أو تعرض لهم من الآخرین فی جو تسود فیه المحبة والتسامح بین مختلف المذاهب والتوجهات، هذا التسامح الذی لا غنى لمجتمعنا عنه للنهوض مجدداً والوقوف بوجه التحدیات الکبرى التی تتعرض لها المنطقة بصورة عامة وبلادنا بصورة خاصة. لقد أصبح جلیاً لکل ذی لب أن التزمت الدینی وعدم السماحة وما تبع ذلک من ممارسات تکفیریة وتبدیعیة هی التی جرت الویل والخراب على بلادنا بل حتى على أولئک الذین مارسوا لعبة التکفیر البغیضة. إنها نار تحرق کل من یحیط بها ثم تحرق مشعلها. إن هذه الذکرى تدعونا الیوم لنجدد الدعوة لأهمیة قیم حقوق الإنسان وبالذات المختلف معنا فی الرؤیة وضرورة الاعتراف بالآخر واحترام مشاعره وما یعتقد به وأن نقرر جمیعاً بوضع حد لمثل هذه الممارسات فی حاضرنا ومستقبلنا لکی نعیش بسلام إلى ذلک الیوم الذی نرقد فیه بسلام وقد تکون ساعتها جنة البقیع مثوى کریما لنا ولن یتحقق ذلک إلا باحترامنا لهذه القیم الدینیة والإنسانیة فحقوق الإنسان أولاً.

   + ammar saheb ; ٤:٥۳ ‎ب.ظ ; ۱۳۸٧/٧/۱٧
comment نظرات ()