امام حسين عليه السلام

إمبراطوریة الشر أم الخیر تنتظر العالم؟

بسم الله الرحمن الرحیم قراءة وإعداد: بسام محمد حسین لاحظ تقریر إن استنتاج مفهوم الإمبراطوریة فی العصر الحدیث لم یعد یرتبط باتساع الامتداد الجغرافی من طریق احتلال الأرض بقدر ما یرتبط بالقدرة على التحکم فی اقتصادیات العالم وتوافر السیولة النقدیة والتقدم العلمی والتکنولوجی والسیطرة على التجارة العالمیة وبعض الجوانب المدنیة الأخرى المرئیة وغیر المرئیة، وهی کلها مزایا تتوافر لأمریکا أکثر مما تتوافر لأیة دولة من الدول الکبرى، وأمریکا تدرک ذلک تماماً وتعرف کیف توجه هذه القدرات المتعاظمة لتحقیق مصالحها بصرف النظر عن مصالح الآخرین، کما تعرف کیف تستغل جوانب الضعف والنقص فی غیرها من الدول لکی تبسط نفوذها بحیث تتحول هذه الدول إلى توابع تدور فی فلکها وتنفذ أوامرها ووصل الأمر بالقوة الأمریکیة إلى الحد التی تستطیع معه توقیع العقوبات الاقتصادیة على الدول الأخرى (المارقة) التی ترفض الانصیاع لسیاستها، وأضاف التقریر ساعدت الظروف والأوضاع المضطربة على أن تتدخل فی کثیر من مناطق العالم برغبة من أهلها فی الغالب وبدعوة منهم للمساعدة فی حفظ أمنهم وکیانهم، وقد أفلحت فی أن ترسی ولو ظاهریاً قواعد الدیمقراطیة فی عدد من الدول التی کانت تعانی من الحکم الدیکتاتوری وتسهم فی تسویة النزاعات السیاسیة والإقلیمیة وتعمل باسم السلام الأمریکی أسوة بالتعبیر القدیم (السلام الرومانی) وأدت التغییرات العالمیة فی مجال السیاسة والعلاقات الدولیة والبحث العلمی والتقدم التکنولوجی إلى أن یصبح مفهوم الإمبراطوریة مفهوماً أیدلوجیاً له أبعاد جدیدة تختلف عن مجرد الوجود العسکری وإخضاع الشعوب بطریقة مباشرة واستغلال مواردها الاقتصادیة لمصلحة القوة المهیمنة، وهو یعتمد على الإنجازات العلمیة الهائلة، خصوصاً تکنولوجیا الاتصال لنشر أفکار والثقافة والتحکم فی عقول الناس وهو کلها خصائص تتوافر لأمریکا وتسوغ لها أن تصبح الإمبراطوریة القویة الوحیدة، وأشارت الدراسة إلى أن هذا التحول دفع الکثیر من المفکرین الأمریکیین إلى الشک فی ما إذا کانت هذه الهیمنة فی مصلحة أمریکا والإنسان الأمریکی الذی یؤمن بالنظام الجمهوری ویعتز بالدیمقراطیة والعدالة والکرامة الفردیة، فالنظام الإمبراطوری یتعارض تماماً مع نظام الحکم الجمهوری الذی یؤلف عنصراً أساسیاً فی الفکر الأمریکی منذ حروب الاستقلال، لذا فإن قیام إمبراطوریة أمریکیة تضطلع المهمات التی یتصورها ساسة أمریکا فی الوقت الحاضر قد یحمل بین ثنایاه بذور انهیار أمریکا دولة جمهوریة ومجتمع دیمقراطی، لکن فکرة الإمبراطوریة الأمریکیة الکبرى والوحیدة تلقى فی الوقت ذاته کثیراً من القبول والرضا لدى قطاعات کبیرة من المجتمع الأمریکی الذی تبهره مظاهر العظمة والقوة ویشعر بالفخر والکبریاء إزاء المکانة الذی تتمتع بها أمریکا الآن ولا یرى ما یمنع من أن تصبح أمریکا إمبراطوریة – بل أنها إمبراطوریة فعلاً مادام لدیها کل مسوغات النظام الإمبراطوری من حیث القوة العسکریة والهیمنة السیاسیة والسیطرة الاقتصادیة والتقدم العلمی والتفوق التکنولوجی وزادت من قوة هذه الاتجاه أحداث أیلول وما شعر به الأمریکیون من مهانة لن یمحوها سوى الالتجاء إلى القوة لتغلب على المخاوف الداخلیة والسیطرة على العالم کله، ولیس فقط على قوى الإرهاب، ویرى بعض المفکرین الذین یناصرون فکرة الإمبراطوریة الأمریکیة أنها ستکون نوعاً مختلفاً من الإمبراطوریات بحکم الظروف القائمة فعلاً، وأنها ستقوم أیضاً على أسس ومفاهیم مختلفة تتناقض تماماً مع کل الأسس والمفاهیم التی کان یعتنقها النظام الإمبراطوری القدیم، فیما یرى الکاتب فیکتور دیفید هانسون وهو أحد کتاب مجلة ناشیونال ریفیو الأمریکیة أنها إمبراطوریة من نوع مضحک، فی مقارنة بین الإمبراطوریة الرومانیة باعتبارها المثال الأعلى الفذ للنظام الإمبراطوری وبین الأسس التی تقوم علیها الإمبراطوریة الأمریکیة ودافع هانسون عن الشعب الأمریکی بأن شعب لا یعانی من طموحات أو تطلعات إمبریالیة وأن الأوضاع فی أمریکا تختلف اختلافاً جذریاً عما کان سائداً فی الإمبراطوریة الرومانیة، لأن اتجاهات الدولة السیاسیة وتوجهاتها الفکریة وتاریخها ونظرتها إلى الحیاة کلها أمور لا تؤهلها على رغم التفوق العلمی والتکنولوجی والحربی لأن تقوم بالدور التی کانت تقوم به أی من الإمبراطوریات الکبرى المعروفة فی التاریخ سواء أکانت هی أثینا أم الإمبراطوریة الرومانیة أم الإمبراطوریة العثمانیة أم أخیراً الإمبراطوریة البریطانیة وأوضح هانسون فلیس ثمة وجه للمقارنة التی یعقدها بعض الأوربیین وبین الرئیس بوش ویولیس قیصر أو وصف الرؤساء والعسکریین الأمریکیین الحالیین بالصفات التی کانت روما تصف بها رجالها وعرض أکثر من مثال على عدم التشابه بین مفهوم الماضی للإمبراطوریة والواقع الأمریکی الراهن وقال إذا حدث أن قامت إمبراطوریة أمریکیة فإنها ستکون إمبراطوریة مضحکة وهزلیة بین سائر الإمبراطوریات لافتقارها إلى کل العناصر والمقومات اللازمة لقیام کیان إمبراطوری بالمعنى الدقیق للکلمة فأمریکا تعطی أکثر مما تأخذ ولا تسلم فی الوقت نفسه من انتقادات الآخرین بل أیضاً من معارضة مفکریها وأدبائها للسیاسة التی تنتهجها فی التعامل مع الغیر بینما کان أدباء الإمبراطوریات الأخرى وشعراؤها یشیدون بإنجازاتها ویمجدون زعماءها ویعملون على تخلید ذکراهم فیما یجد الأمریکیون لذة فی السخریة من الزعماء الأمریکیین.

   + ammar saheb ; ٤:٥۳ ‎ب.ظ ; ۱۳۸٧/٧/۱٧
comment نظرات ()