امام حسين عليه السلام

فی ضیافة الله

یَآ أَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِیرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَکُونُوا کَالَّذِینَ نَسُوا اللَّهَ فَاَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ اُوْلَئِکَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (الحشر/18-19) خلال شهر رمضان المبارک نتزود بالتقوى، وهی الفضیلة التی تنفعنا فی مواطن کثیرة؛ من أبرزها أن الإنسان المتقی یکون جواداً کریم النفس معطاءً محسناً للآخرین متفضلاً علیهم. فهو یبحث -بدافع التقوى- أن تکون یده هی العلیا فی أیة علاقة تربطه والآخرین، ویرید أن یکون الأمثل والأفضل. ولکن البعض من الناس یرید الخیر کله للآخرین، بمعنى أنه یرید لجاره أن یکون فاضلاً، وصدیقه تقیاً، وتلمیذه صالحاً.. غافلا عن أن یبحث أو یرید هذه الصفات الحسنى وغیرها لنفسه قبل غیره. فلماذا لا أکون (أنا) أول ملتزم بهذه الصفات؟ إن العطاء من أفضل الفضائل، لأن من یعط یقه الله شح نفسه، نظراً لأن الإنسان عموما یعیش فی زنزانة ذاته، ویبحث عن مصالحه الشخصیة، ویفکر فی أنانیته وفیما ینتفع به فی لذاته وشهواته. أما إذا تمکن من التحرر من زنزانة ذاته، ودائرة أنانیته المظلمة وأعطى للآخرین، وکان کریماً وجواداً، فإنه _فی واقع الأمر_ یکون قد قفز قفزة واسعة للغایة فی مسیرة تطوره وتکامله وسموه، إذ انه استطاع الوصول إلى حقیقة الإنسانیة وجوهر الآدمیة، لأنه یعیش الحق والإحسان والإنصاف، ولا یعیش الذات والهوى. ومن هنا، فقد قال ربنا سبحانه وتعالى فی سورة الحشر المبارکة؛ وهی السورة نفسها التی ضرب الله المثل فیها بالأنصار الذین آثروا المهاجرین فی التاریخ على أنفسهم ولو کان بهم خصاصة.. قال جل اسمه: ?یَآ أَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللّهَ? ووسیلة التقوى: العقیدة والسلوک، وهی: ?وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ? أی إنه من الخطأ أن یجعل المؤمنون کل طاقاتهم وإمکاناتهم وثرواتهم حکراً على هذه الدنیا، بل لابد أن یکون قسم منها للآخرة؛ الآخرة التی هی جزءٌ من حیاة الإنسان أیضا، فلماذا هذا الولع بساعة أو ساعتین، ویوم ویومین، ومجرد سنة أو سنتین من عمره؟ ولماذا هذه الغفلة الرهیبة عن اللحظات الحاسمة فی الحیاة، أو ما یمکن تسمیته بالعاقبة؟! وعلیه؛ فمن الجدیر بنا أن نتعلم ونستفید من التقوى، هذه الصفة، صفة الجود والکرم، وأن یکون الواحد منا لدى تعامله والآخرین یبحث عما یمکنه منحه لهم، لا عما یأخذه منهم، وأن یکون ممن یوق شح نفسه ویترفع على الأنانیة والبخل والجمود..

   + ammar saheb ; ٦:٠٥ ‎ب.ظ ; ۱۳۸٧/٧/۳
comment نظرات ()