امام حسين عليه السلام

هدم القبور الطاهرة

بعد أن تم سیطرة الوهابیین على تلک البلاد المقدسة قاموا بهدم تلک القباب الطاهرة فی البقیع وغیرها، وکان هدم البقیع فی الثامن من شوال عام 1344هـ الموافق لـ21 نیسان (إبریل) 1925م. الوهابیون وهدم البقیع یعتقد الوهابیون على خلاف جمهور المسلمین أن زیارة وتعظیم قبور الأنبیاء وأئمة أهل البیت عبادة لأصحاب هذه القبور وشرک بالله یستحق معظمها القتل وإهدار الدم!. ولم یتحفظ الوهابیون فی تبیان آرائهم، بل شرعوا بتطبیقها على الجمهور الأعظم من المسلمین بقوة الحدید والنار.. فکانت المجازر التی لم تسلم منها بقعة فی العالم الإسلامی طالتها أیدیهم، من العراق والشام وحتى البحر العربی جنوبا والأحمر والخلیج غربا وشرقا. ولقد انصب الحقد الوهابی فی کل مکان سیطروا علیه، على هدم قبور الصحابة وخیرة التابعین وأهل بیت النبی (صلى الله علیه وآله) الذین طهرهم الله من الرجس تطهیرا.. وکانت المدینتان المقدستان (مکة والمدینة) ولکثرة ما بهما من آثار دینیة، من أکثر المدن تعرضا لهذه المحنة العصیبة، التی أدمت قلوب المسلمین وقطعتهم عن تراثهم وماضیهم التلید. وکان من ذلک هدم البقیع الغرقد بما فیه من قباب طاهرة لذریة رسول الله (صلى الله علیه وآله) وأهل بیته وخیرة أصحابه وزوجاته وکبار شخصیات المسلمین. الهدم الأول عام 1220هـ کانت الجریمة التی لا تنسى، عند قیام الدولة السعودیة الأولى حیث قام آل سعود بأول هدم للبقیع وذلک عام 1220 هـ وعندما سقطت الدولة على ید العثمانیین أعاد المسلمون بناءها على أحسن هیئة من تبرعات المسلمین، فبنیت القبب والمساجد بشکل فنی رائع حیث عادت هذه القبور المقدسة محط رحال المؤمنین بعد أن ولى خط الوهابیین لحین من الوقت. یقول أحد الرحالة الإنجلیز حین وصف المدینة المنورة بعد تعمیرها بأنها تشبه اسطانبول أو أیة مدینة أخرى من المدن الجمیلة فی العالم، وکان هذا فی عام 1877 - 1878م أی قبل تعرض المدینة المبارکة لمحنتها الثانیة على أیدی الوهابیین العتاة. الهدم الثانی عام 1344هـ ثم عاود الوهابیون هجومهم على المدینة المنورة مرة أخرى فی عام 1344 هـ وذلک بعد قیام دولتهم الثالثة وقاموا بتهدیم المشاهد المقدسة للائمة الأطهار (علیهم السلام) وأهل بیت رسول الله (صلى الله علیه وآله) بعد تعریضها للإهانة والتحقیر بفتوى من وعاظهم. فاصبح البقیع وذلک المزار المهیب قاعا صفصفا لا تکاد تعرف بوجود قبر فضلا عن أن تعرف صاحبه. یصف الرحالة الغربی واسمه (ایلدون رتر)، المدینة المنورة بعد الجریمة الثانیة التی نفذها الوهابیون عند استیلائهم على المدینة وقتلهم الآلاف من الأبریاء، یقول: (لقد هدمت واختفت عن الأنظار القباب البیضاء التی کانت تدل على قبور آل البیت النبوی.. وأصاب القبور الأخرى نفس المصیر فسحقت وهشمت). العزم على هدم قبر الرسول (ص) وتشیر الوثائق والقرائن إلى أن الوهابیین لم یکتفوا بتلک الجرائم بل حاولوا مرارا هدم قبة الرسول (صلى الله علیه وآله) الا انهم غیروا رأیهم بسبب حدوث ردود فعل إسلامیة قویة من مختلف البلدان الإسلامیة. الجریمة کما وصفها الغربیون یقول الرحالة السویسری لویس بورخارت والذی اعتنق الاسلام وسمى نفسه ابراهیم: (تبدو مقبرة البقیع حقیرة جدا لا تلیق بقدسیة الشخصیات المدفونة فیها. وقد تکون أقذر واتعس من أیة مقبرة موجودة فی المدن الشرقیة الأخرى التی تضاهی المدینة المنورة فی حجمها، فهی تخلوا من ای قبر مشید تشییدا مناسبا، وتنتشر القبور فیها وهی أکوام غیر منتظمة من التراب. یحد کل منها عدد من الأحجار الموضوعة فوقها.. ویعزی تخریب المقبرة الى الوهابیین. ثم یصف هذا الرحالة قبورة أئمة أهل البیت (علیهم السلام) وقبر العباس (علیه السلام) وعمات النبی (صلى الله علیه وآله) بالقول (فالموقع بأجمعه عبارة عن أکوام من التراب المبعثر، وحفر عریضة ومزابل! أما جبل أحد فیقول عنه هذا الرحالة بأنه وجد المسجد الذی شید حول قبر حمزة (رض) وغیره من شهداء أحد مثل مصعب بن عمیر وجعفر بن شماس وعبد الله بن جحش قد هدمه الوهابیون.. وعلى مسافة وجد قبور اثنی عشر صحابیا من شهداء أحد (وقد خرب الوهابیون قبورهم وعبثوا بها). القبور قبل الهدم(5) کان البقیع قبل هدمه هکذا: الأئمة الأربعة (علیهم السلام) فی قبة، وتزار فاطمة الزهراء (علیها السلام) فی بقعتهم حیث من المحتمل أنها دفنت هناک، وإن کنت أنا رأیت فی المنام رسول الله (صلى الله علیه وآله) واقفاً فی قبره الشریف.. وقال لی وهو یشیر إلى ما بین قبره ومنبره: أن قبر فاطمة ابنتی (علیها السلام) هناک، والله العالم بحقیقة الحال. کما یحتمل أنها (علیها السلام) دفنت فی بیتها، ولعل أمیر المؤمنین (علیه السلام) حمل صورة جنازة إلى عدة أماکن، کما حمل الإمام الحسن (علیه السلام) صورة جنازة الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) إلى البصرة. ومن هنا لا بأس بزیارة الصدیقة الطاهرة (علیها السلام) فی البقیع، وفی المسجد، وفی بیتها وذلک لخفاء القبر الشریف، وسیظهر إن شاء الله تعالى عند ظهور ولدها الإمام المهدی (عجّل الله تعالى فرجه الشریف) وإن کان من المحتمل إخفاء قبرها (علیها السلام) إلى یوم القیامة لیبقى سنداً على مظلومیتها طول التاریخ. وکان فی نفس تلک القبة مدفن العباس عمّ النبی(صلى الله علیه وآله). وکانت خارج القبة بفاصلة قلیلة قبةٌ مبنیة على بیت الأحزان، حیث کانت الزهراء (علیها السلام) تخرج إلى ذلک المکان وتبکی على أبیها. وکانت تشتمل مقبرة البقیع على قباب کثیرة، مثل أزواج النبی وأولاده وبناته ومرضعته (صلى الله علیه وآله) حلیمة السعدیة، وکانت هناک قبة فاطمة بنت أسد (علیها السلام) والدة الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام)، وقبة أم البنین(علیها السلام) زوجة الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) وقبتها قرب قبة عمات النبی (صلى الله علیه وآله)، وکانت أیضاً قبة جابر بن عبد الله الأنصاری، وغیرهم مما هو مذکور فی التاریخ.

   + ammar saheb ; ٤:۱٦ ‎ب.ظ ; ۱۳۸٧/٧/۱٧
comment نظرات ()